المحتوى
القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية هو القانون المغربي الجديد الذي أعاد تنظيم قواعد وإجراءات التقاضي المدني، ويهدف أساسًا إلى تبسيط المساطر، تسريع البت في القضايا، تعزيز حقوق الدفاع، والانتقال نحو العدالة الرقمية. وقد صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، ونشر في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026.
تنبيه مهم: بتاريخ اليوم 19 غشت 2026، لم يدخل القانون 58.25 بعد حيز التنفيذ؛ فالنشر الرسمي كان في 23 فبراير 2026، وقد حُددت فترة ستة أشهر لدخوله حيز التنفيذ، أي ابتداءً من 24 غشت 2026.
ملخص قانون المسطرة المدنية 58.25
1. المبادئ العامة
يؤكد القانون الجديد على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم القضاء المدني، ومن أهمها:
- حق التقاضي والوصول إلى العدالة.
- احترام حقوق الدفاع ومبدأ المواجهة بين الخصوم.
- ضمان المحاكمة العادلة.
- تبسيط الإجراءات وتفادي التعقيدات الشكلية غير الضرورية.
- تحقيق النجاعة القضائية والبت في القضايا داخل آجال معقولة.
- تعزيز دور القضاء في حماية الحقوق والمراكز القانونية.
ويأتي هذا في إطار تحديث شامل لقواعد المسطرة التي كانت منظمة أساسًا بالقانون القديم منذ سنة 1974.
2. الدعوى المدنية
ينظم القانون كيفية رفع الدعوى وشروط قبولها، والبيانات الواجب توفرها في المقال، وكيفية استدعاء الأطراف وحضورهم أمام المحكمة.
كما يهتم بمسائل مهمة مثل:
- الصفة والمصلحة والأهلية.
- الاختصاص القضائي.
- الآجال المسطرية.
- التبليغ.
- الدفوع والطلبات.
- إجراءات التحقيق.
- الأحكام وطرق الطعن.
والغاية هي جعل المسطرة أكثر وضوحًا وتنظيمًا بالنسبة للمتقاضي والمحامي والقاضي.
3. الاختصاص القضائي
ينظم القانون قواعد تحديد المحكمة المختصة، سواء من حيث:
الاختصاص النوعي:
أي تحديد نوع المحكمة التي تنظر في النزاع.
الاختصاص المحلي:
أي تحديد المحكمة المختصة بحسب مكان إقامة المدعى عليه أو مكان نشوء النزاع، وفق الحالات التي يحددها القانون.
كما يتضمن قواعد مرتبطة بالاختصاص الدولي للمحاكم المغربية.
4. التبليغ القضائي
يولي القانون أهمية كبيرة لمسألة التبليغ، لأنها من أهم المراحل التي تؤثر في صحة الإجراءات وحقوق الدفاع.
ويهدف التنظيم الجديد إلى معالجة المشاكل العملية التي كانت تطرح في التبليغ، مع الاتجاه نحو الاستفادة من الوسائل الإلكترونية والرقمية في الإجراءات القضائية.
5. الجلسات عن بعد والرقمنة
من أبرز مستجدات القانون إدماج التكنولوجيا في العمل القضائي.
فقد نظم القانون إمكانية عقد الجلسات باستعمال تقنيات التواصل عن بعد، مع إحالة بعض تفاصيل وكيفيات تطبيقها على النصوص التنظيمية. وقد عُدّل تنظيم هذه المسألة بعد ملاحظات المحكمة الدستورية خلال المسار التشريعي.
وهذا يعكس توجهًا نحو:
- رقمنة الملفات القضائية.
- استعمال الوسائل الإلكترونية.
- تسهيل التواصل مع المحاكم.
- تقليل الإجراءات الورقية.
- تحسين سرعة معالجة القضايا.
6. الإثبات والتحقيق
ينظم القانون وسائل التحقيق والإثبات أمام القضاء، ومنها:
- الخبرة.
- البحث.
- المعاينة.
- الشهادة.
- وسائل الإثبات الأخرى التي يسمح بها القانون.
كما يتضمن أحكامًا خاصة بالخبرة القضائية وشروطها وإجراءاتها.
7. الأحكام القضائية
ينظم القانون كيفية إصدار الأحكام القضائية وبياناتها وآثارها، بالإضافة إلى قواعد تصحيح الأحكام وتفسيرها وتنفيذها.
والهدف هو ضمان وضوح الحكم وقابليته للتنفيذ واحترام حقوق الأطراف.
8. طرق الطعن
من أهم المواضيع التي ينظمها القانون طرق الطعن في الأحكام، ومنها:
- التعرض.
- الاستئناف.
- النقض.
- وبعض طرق الطعن غير العادية وفق الشروط القانونية.
ويحدد القانون لكل طريق من هذه الطرق شروطه وآجاله وإجراءاته وآثاره.
9. التنفيذ الجبري
يحتل التنفيذ مكانة مهمة في القانون الجديد؛ لأن صدور الحكم لا يكفي وحده، بل يجب أن يتمكن المحكوم له من الحصول فعليًا على حقه.
لذلك ينظم القانون:
- التنفيذ الجبري.
- إجراءات الحجز.
- بيع الأموال المحجوزة.
- حقوق الدائن والمدين.
- الإشكالات المتعلقة بالتنفيذ.
- دور القضاء في مراقبة إجراءات التنفيذ.
10. الوسائل البديلة لفض المنازعات
يتجه القانون الجديد أيضًا إلى تشجيع الحلول الودية للمنازعات، خاصة الوساطة والصلح، بهدف تخفيف العبء عن المحاكم وتقليل مدة النزاعات.
أهم مستجدات 58.25 باختصار
يمكن حفظ أهم أهداف القانون بهذه الكلمات:
التبسيط + السرعة + الرقمنة + حقوق الدفاع + النجاعة + التنفيذ.
أي أن المشرع حاول الانتقال من مسطرة يغلب عليها الطابع الشكلي والورقي إلى مسطرة أكثر مرونة ورقمنة وفعالية، مع الحفاظ على ضمانات المحاكمة العادلة.
