تتناول الدراسة قانونية معمقة حول حجية المحررات القانونية والقضائية والطعن فيها بالزور في القانون المغربي، مع التركيز على التمييز بين المحررات الرسمية وتلك الصادرة عن مساعدي القضاء (المحامون، الخبراء، التراجمة، والمفوضون القضائيون).
إليك تلخيص لأهم النقاط الواردة في الملف:
المحررات الرسمية وحجيتها:
في القانون المدني: عرفتها المادة 418 من قانون الالتزامات والعقود بأنها التي يتلقاها الموظفون العموميون الصالحون للتوثيق. وتعتبر حجة قاطعة حتى على الغير في الوقائع والاتفاقات التي يشهد الموظف بحصولها، ولا يمكن دحضها إلا بالطعن بالزور.
في القانون الجنائي: حدد المشرع الأشخاص المعنيين بتزوير المحررات الرسمية وهم القضاة، الموظفون العموميون، الموثقون، والعدول. ويشكل التزوير فيها (مادياً أو معنوياً) جناية معاقب عليها بالسجن المؤبد.
محررات مساعدي القضاء وطبيعتها:
المحامون: يختص المحامي بتحرير العقود، لكن المشرع سكت عن تحديد طبيعتها القانونية (رسمية أم عرفية)، مما يطرح صعوبات في تكييف الطعن فيها بالزور.
الخبراء القضائيون: لا تعتبر تقاريرهم محررات رسمية، بل لها طبيعة "شهادة الشاهد". حجيتها نسبية تخضع للسلطة التقديرية للمحكمة، والتزوير فيها يعاقب عليه بعقوبة شهادة الزور.
التراجمة: تأخذ تقاريرهم المكتوبة طبيعة وحجية الوثيقة المترجمة نفسها، ويعاقب على تزويرها وفق طبيعة تلك الوثيقة.
قضية المفوضين القضائيين (محور البحث):
أوضح الباحث أن محاضر المفوضين القضائيين لا ترقى لدرجة المحررات الرسمية.
انتقد الباحث حكماً قضائياً أدان مفوضاً قضائياً بعشر سنوات سجناً نافذاً بتهمة "تزوير محرر رسمي".
يرى الباحث ضرورة معاملة محاضر المفوضين معاملة تقارير الخبراء (كشهادة شاهد) وتكييف التزوير فيها كجنحة "شهادة زور" في القضايا المدنية، بدلاً من إقحامها في خانة المحررات الرسمية التي تصل عقوبتها للمؤبد.
الخلاصة: يدعو الباحث المشرع المغربي للتدخل بنصوص صريحة تحدد طبيعة المحررات التي ينجزها مساعدو القضاء (خاصة المحامين والمفوضين) لرفع اللبس عن حجيتها القانونية وتحديد العقوبات المناسبة للطعن فيها بالزور.