سلة المشتريات

0 عنصر محفوظ في السلة
قانون.MAقانون.MA
النظام الاساسي للقضاة 106.13
مقال قانونيالعربية🇲🇦 المغرب

النظام الاساسي للقضاة 106.13

ينظم القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، في صيغته الموطدة بتاريخ 23 شتنبر 2025، الوضع القانوني والمهني للقضاة بالمملكة، من حيث تكوين السلك القضائي، وشروط الولوج إليه، والحقوق والواجبات، والترقية والتقييم، والوضعيات الإدارية المختلفة، ثم النظام التأديبي وحالات انتهاء المهام. ويأتي هذا القانون تنزيلاً لمقتضيات الدستور، ولا سيما الفصلين 112 و113، حيث يتولى المجلس الأعلى للسلطة القضائية السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة.

يقوم السلك القضائي في المغرب على هيئة قضائية واحدة تضم قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة العاملين بمحاكم أول درجة ومحاكم الاستئناف ومحكمة النقض. وقد حدد القانون المناصب القضائية التي يمكن أن يشغلها القاضي، ابتداء من قاض بمحكمة أول درجة ونائب وكيل الملك، وصولاً إلى مستشار ومحام عام بمحكمة النقض، كما ميز بينها وبين مهام المسؤولية القضائية، مثل رئيس المحكمة ووكيل الملك والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف والوكيل العام للملك والرئيس الأول لمحكمة النقض والوكيل العام للملك لديها.

ويعتمد المسار المهني للقاضي على درجات متسلسلة تبدأ بالدرجة الثالثة، ثم الثانية، فالأولى، ثم الدرجة الاستثنائية، فالدرجة الممتازة، وصولاً إلى خارج الدرجة. أما الولوج إلى القضاء فيفترض أساساً الجنسية المغربية، والتمتع بالحقوق المدنية والمروءة وحسن السلوك، وعدم وجود إدانة قضائية أو تأديبية بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة، إلى جانب توفر القدرة الصحية اللازمة. وبالنسبة لمباراة الملحقين القضائيين، يشترط ألا يتجاوز سن المترشح 45 سنة في فاتح يناير من سنة المباراة وأن يكون حاصلاً على الشهادة الجامعية المطلوبة قانوناً.

ولم يحصر القانون الولوج إلى القضاء في الملحقين القضائيين فقط، بل أجاز تعيين بعض المهنيين والموظفين الذين لا يتجاوز سنهم 55 سنة والمتوفرين على تجربة مهنية فعلية لا تقل عن عشر سنوات، بعد اجتياز مباراة. كما أعفى بعض الحاصلين على الدكتوراه في القانون أو الشريعة من المباراة، ومن بينهم، وفق الشروط القانونية، الأساتذة الباحثون والمحامون وبعض موظفي كتابة الضبط والمجلس الأعلى للسلطة القضائية والإدارات العمومية الذين راكموا عشر سنوات على الأقل في المجالات المطلوبة. ويخضع هؤلاء لتكوين بمؤسسة تكوين القضاة قبل الاندماج في السلك القضائي.

وبعد تعيين القاضي، يلتزم من حيث المبدأ بقضاء ثمان سنوات على الأقل من الخدمة الفعلية في السلك القضائي أو في وضعية الإلحاق، وإلا قد يلزم برد جزء من الأجور المتقاضاة أثناء التكوين بحسب المدة المتبقية، مع وجود استثناء يتعلق بالعجز الصحي. ويحدد القانون كذلك الدرجات التي يجب توفرها لشغل مختلف المناصب؛ فقضاة محاكم أول درجة يعينون أساساً من الدرجة الثالثة، ومستشارو محاكم الاستئناف من الدرجة الثانية على الأقل، ومستشارو محكمة النقض والمحامون العامون لديها من الدرجة الأولى على الأقل.

أما فيما يتعلق بقضاة النيابة العامة، فقد نص القانون على وضعهم تحت سلطة وإشراف ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورؤسائهم التسلسليين. وفي المقابل، تخضع الوظيفة القضائية بصفة عامة لمبدأ استقلال السلطة القضائية، فلا يجوز للقاضي، بشأن مهمته القضائية، أن يتلقى أوامر أو تعليمات أو يخضع لضغوط، وإذا اعتبر أن استقلاله مهدد وجب عليه إحالة الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

ويخصص القانون جانباً مهماً لحقوق القضاة، وفي مقدمتها الأجرة التي تشمل المرتب والتعويضات العائلية وغيرها من التعويضات، إضافة إلى تعويضات الديمومة والتنقل والإقامة وبعض التعويضات المرتبطة بمهام التدبير والتسيير. كما أقر نظاماً للترقية المستمرة من رتبة إلى رتبة ومن درجة إلى أخرى، على أن الترقية في الدرجة ترتبط بالتسجيل في لائحة الأهلية. ويشترط، مثلاً، للترقية من الدرجة الثانية إلى الأولى ومن الأولى إلى الاستثنائية ومن الاستثنائية إلى الممتازة أقدمية لا تقل، في الحالات المحددة قانوناً، عن خمس سنوات في الدرجة.

وإلى جانب الحقوق المادية والمهنية، يتمتع القاضي بحق حرية التعبير في الحدود المتلائمة مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية والحفاظ على سمعة القضاء وهيبته واستقلاله. ويمكن للقضاة الانخراط في جمعيات مؤسسة قانوناً أو إنشاء جمعيات مهنية وفق الضوابط المحددة، غير أنه يمنع على القاضي تأسيس جمعية غير مهنية أو تسييرها. كما تضمن الدولة حماية القضاة من التهديد والاعتداء والإهانة والسب والقذف التي قد يتعرضون لها أثناء أداء مهامهم أو بسببها.

وفي مقابل هذه الحقوق، يفرض القانون على القاضي مجموعة واسعة من الواجبات. فقبل مباشرة مهامه يؤدي اليمين على ممارسة الوظيفة بحياد وتجرد وإخلاص وتفان، والحفاظ على الوقار والكرامة وسر المداولات، وصيانة استقلال القضاء وتطبيق القانون تطبيقاً عادلاً. كما يجب عليه حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي. ولا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون، بينما يلتزم قضاة النيابة العامة، إلى جانب تطبيق القانون، بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها وبالأوامر والملاحظات القانونية الصادرة عن رؤسائهم التسلسليين.

ويتعين على القاضي احترام مدونة الأخلاقيات القضائية وتقاليد القضاء وأعرافه، والبت في القضايا داخل أجل معقول. كما يمنع عليه الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية، أو القيام بأفعال تؤدي إلى وقف أو عرقلة الجلسات والسير العادي للمحاكم. والأصل أيضاً منع القاضي من مزاولة نشاط مهني آخر، بأجر أو بدونه، مع إمكانية الترخيص بصورة استثنائية بالتدريس أو البحث العلمي أو بعض المهام التي تكلفه بها الدولة. ويمنع عليه إبداء الرأي في قضية معروضة على القضاء، كما يلزم بالمشاركة في برامج التكوين المستمر.

ويخضع أداء القضاة لنظام تقييم سنوي ينجزه المسؤولون القضائيون المختصون، ويتناول الأداء المهني والمؤهلات الشخصية والسلوك والعلاقات بالمحيط المهني والقدرة على التدبير ومدى الالتزام بالأخلاقيات المهنية، إضافة إلى ملاحظات القاضي بشأن ظروف العمل. ويعرض التقرير على القاضي للاطلاع وإبداء الملاحظات، كما منحه القانون حق التظلم أمام المجلس بشأن تقرير تقييمه، مع تحديد آجال خاصة لممارسة هذا الحق والبت فيه.

أما من حيث الوضعية الإدارية، فقد حدد القانون ثلاث وضعيات رئيسية للقاضي هي: القيام بالمهام، والإلحاق، والاستيداع. ويعتبر القاضي في وضعية القيام بالمهام إذا كان يمارس فعلياً مهامه بالمحكمة، كما تلحق بهذه الوضعية بعض الحالات الأخرى كالوضع رهن الإشارة والاستفادة من الرخص القانونية.

وفي مجال الرخص، شهد القانون تعديلات مهمة سنة 2025. فالقاضي يستفيد من رخص إدارية وصحية ورخص مرتبطة بالولادة والرضاعة والأبوة والكفالة ورخص بدون أجر. وتبلغ الرخصة السنوية المؤدى عنها 22 يوم عمل عن كل سنة. كما توجد رخص استثنائية لأسباب عائلية أو وجيهة، ورخص صحية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، تختلف آثارها ومددها بحسب طبيعة المرض.

وقد أصبحت رخصة المرض المتوسطة الأمد قابلة لأن تبلغ في مجموعها ثلاث سنوات مع الاستفادة من مجموع الأجرة، بينما يمكن أن تصل رخصة المرض الطويلة الأمد إلى خمس سنوات. وفي حالة المرض أو الإصابة الناتجين عن العمل أو بمناسبته، يستمر القاضي في تقاضي مجموع أجرته إلى أن يصبح قادراً على استئناف عمله أو يثبت عجزه النهائي.

أما المرأة القاضية الحامل فتستفيد من رخصة ولادة مدتها 14 أسبوعاً مع كامل الأجرة، كما تستفيد القاضية التي أسندت إليها كفالة طفل يقل عمره عن 24 شهراً من رخصة كفالة لمدة 14 أسبوعاً، وتستفيد بعد ذلك من ساعة يومياً للرضاعة إلى حين بلوغ الطفل 24 شهراً. ويستفيد القاضي الذي ولد له طفل من رخصة أبوة مدتها 15 يوماً متصلة ومؤدى عنها، وهي من أبرز المقتضيات التي أضيفت بموجب تعديلات سنة 2025.

وينظم القانون كذلك انتقال وانتداب القضاة. فالانتقال يمكن أن يتم بناء على طلب القاضي، أو بسبب الترقية، أو إحداث أو حذف محكمة، أو شغور منصب وسد الخصاص. أما الانتداب المؤقت لسد الخصاص الطارئ فيراعى فيه المسؤول القضائي المباشر والقرب الجغرافي والوضعية الاجتماعية للقاضي، ولا يجوز أن تتجاوز مدته ثلاثة أشهر، قابلة للتجديد مرة واحدة بعد موافقة القاضي. كما لا يجوز، من حيث المبدأ، انتداب القاضي أكثر من مرة خلال خمس سنوات إلا بموافقته، وله حق التظلم من قرار الانتداب.

أما الإلحاق فيعني اشتغال القاضي خارج السلك القضائي مع بقائه تابعاً له ومحتفظاً بحقوقه في الترقية والتقاعد، ويمكن أن يكون لدى إدارات الدولة أو المؤسسات العامة أو في مهمة قاضي اتصال أو مستشار بإحدى السفارات أو لدى دولة أجنبية أو منظمة دولية. وتحدد مدة الإلحاق، باستثناء الحالات التي تقع بقوة القانون، في خمس سنوات كحد أقصى قابلة للتجديد.

في حين أن الاستيداع يؤدي إلى وضع القاضي خارج السلك القضائي مع بقائه تابعاً له، لكن دون الاستفادة، كقاعدة عامة، من حقوق الترقية والتقاعد أو الأجرة. ويمكن أن يكون الاستيداع تلقائياً لأسباب صحية، أو بناء على طلب القاضي، خاصة لرعاية طفل مصاب بعاهة تستوجب معالجة مستمرة، أو لتربية طفل يقل عمره عن خمس سنوات، أو لمرافقة الزوج المقيم خارج المغرب بحكم مهنته، أو بسبب مرض خطير للزوج أو الولد، أو لأغراض الدراسة والبحث ذي المصلحة العامة، أو لأسباب شخصية.

ويحتل النظام التأديبي موقعاً مركزياً في القانون. فكل إخلال بالواجبات المهنية أو بالشرف أو الوقار أو الكرامة يمكن أن يشكل خطأ تأديبياً. ويجيز القانون توقيف القاضي فوراً إذا كان موضوع متابعة جنائية أو ارتكب خطأ جسيماً. ومن صور الأخطاء الجسيمة الخرق الخطير لقواعد المسطرة التي تشكل ضمانة أساسية للحقوق والحريات، والخرق الخطير لقانون الموضوع، والتأخير المتكرر وغير المبرر في القضايا، وإفشاء السر المهني أو سر المداولات، وتسريب الأحكام قبل النطق بها، وعرقلة الجلسات، واتخاذ موقف سياسي، والنشاط الحزبي أو النقابي، والإخلال بالاستقلال والتجرد والنزاهة والاستقامة.

وتصنف العقوبات التأديبية إلى ثلاث درجات. تشمل الدرجة الأولى الإنذار والتوبيخ وتأخير الترقية والحذف من لائحة الأهلية، وقد تقترن بالنقل التلقائي. وتشمل الدرجة الثانية الإقصاء المؤقت عن العمل لمدة لا تتجاوز ستة أشهر مع الحرمان من الأجر باستثناء التعويضات العائلية، أو الإنزال بدرجة واحدة، وتقترن هذه العقوبات بالنقل التلقائي. أما الدرجة الثالثة فتشمل الإحالة إلى التقاعد الحتمي أو الانقطاع عن العمل عند عدم استحقاق المعاش، ثم العزل. ويخضع اختيار العقوبة لمبدأ التناسب بين الخطأ والعقوبة.

ويتيح القانون رد اعتبار القاضي بعد مرور ثلاث سنوات بالنسبة لعقوبات الدرجة الأولى وخمس سنوات بالنسبة لعقوبات الدرجة الثانية، بشرط عدم ارتكاب إخلال جديد وحسن الأداء والسلوك. كما يعالج حالة مغادرة العمل؛ فإذا تعمد القاضي الانقطاع عن عمله دون مبرر قانوني، يوجه إليه إنذار للعودة، وإذا لم يستأنف مهامه داخل الآجال المحددة قانوناً يمكن أن تنتهي المسطرة بعزله.

وأخيراً، حدد القانون حالات الانقطاع النهائي عن العمل في الإحالة إلى التقاعد، والاستقالة المقبولة قانوناً، والعزل، والوفاة. وحدد سن التقاعد، كقاعدة عامة، في 65 سنة، مع إمكانية تمديده بموافقة القاضي لمدة أقصاها سنتان قابلة للتجديد أربع مرات، كما يمكن للمجلس منح صفة «قاض شرفي» للقضاة المتقاعدين الذين قدموا خدمات جليلة ومتميزة للقضاء والعدالة، دون أن يترتب عن هذه الصفة أي امتياز مالي أو عيني.

وخلاصة القانون أن النظام الأساسي للقضاة يقوم على موازنة دقيقة بين استقلال القاضي والضمانات الممنوحة له من جهة، وبين ما تفرضه الوظيفة القضائية من حياد وتجرد ونزاهة وتحفظ ومسؤولية وتأديب من جهة أخرى. فالقاضي يتمتع باستقلال وظيفي وحماية مهنية وحقوق مالية وإدارية ومسار للترقية والتكوين، لكنه يخضع في المقابل لقيود صارمة مرتبطة بطبيعة القضاء، خاصة في المجال السياسي والنقابي والمهني والأخلاقي، وذلك بهدف حماية ثقة المتقاضين وضمان هيبة القضاء وحسن سير العدالة.

0.00 تقييم للمحتوى

المحتوى

ينظم القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، في صيغته الموطدة بتاريخ 23 شتنبر 2025، الوضع القانوني والمهني للقضاة بالمملكة، من حيث تكوين السلك القضائي، وشروط الولوج إليه، والحقوق والواجبات، والترقية والتقييم، والوضعيات الإدارية المختلفة، ثم النظام التأديبي وحالات انتهاء المهام. ويأتي هذا القانون تنزيلاً لمقتضيات الدستور، ولا سيما الفصلين 112 و113، حيث يتولى المجلس الأعلى للسلطة القضائية السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة.

يقوم السلك القضائي في المغرب على هيئة قضائية واحدة تضم قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة العاملين بمحاكم أول درجة ومحاكم الاستئناف ومحكمة النقض. وقد حدد القانون المناصب القضائية التي يمكن أن يشغلها القاضي، ابتداء من قاض بمحكمة أول درجة ونائب وكيل الملك، وصولاً إلى مستشار ومحام عام بمحكمة النقض، كما ميز بينها وبين مهام المسؤولية القضائية، مثل رئيس المحكمة ووكيل الملك والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف والوكيل العام للملك والرئيس الأول لمحكمة النقض والوكيل العام للملك لديها.

ويعتمد المسار المهني للقاضي على درجات متسلسلة تبدأ بالدرجة الثالثة، ثم الثانية، فالأولى، ثم الدرجة الاستثنائية، فالدرجة الممتازة، وصولاً إلى خارج الدرجة. أما الولوج إلى القضاء فيفترض أساساً الجنسية المغربية، والتمتع بالحقوق المدنية والمروءة وحسن السلوك، وعدم وجود إدانة قضائية أو تأديبية بسبب أفعال منافية للشرف والمروءة، إلى جانب توفر القدرة الصحية اللازمة. وبالنسبة لمباراة الملحقين القضائيين، يشترط ألا يتجاوز سن المترشح 45 سنة في فاتح يناير من سنة المباراة وأن يكون حاصلاً على الشهادة الجامعية المطلوبة قانوناً.

ولم يحصر القانون الولوج إلى القضاء في الملحقين القضائيين فقط، بل أجاز تعيين بعض المهنيين والموظفين الذين لا يتجاوز سنهم 55 سنة والمتوفرين على تجربة مهنية فعلية لا تقل عن عشر سنوات، بعد اجتياز مباراة. كما أعفى بعض الحاصلين على الدكتوراه في القانون أو الشريعة من المباراة، ومن بينهم، وفق الشروط القانونية، الأساتذة الباحثون والمحامون وبعض موظفي كتابة الضبط والمجلس الأعلى للسلطة القضائية والإدارات العمومية الذين راكموا عشر سنوات على الأقل في المجالات المطلوبة. ويخضع هؤلاء لتكوين بمؤسسة تكوين القضاة قبل الاندماج في السلك القضائي.

وبعد تعيين القاضي، يلتزم من حيث المبدأ بقضاء ثمان سنوات على الأقل من الخدمة الفعلية في السلك القضائي أو في وضعية الإلحاق، وإلا قد يلزم برد جزء من الأجور المتقاضاة أثناء التكوين بحسب المدة المتبقية، مع وجود استثناء يتعلق بالعجز الصحي. ويحدد القانون كذلك الدرجات التي يجب توفرها لشغل مختلف المناصب؛ فقضاة محاكم أول درجة يعينون أساساً من الدرجة الثالثة، ومستشارو محاكم الاستئناف من الدرجة الثانية على الأقل، ومستشارو محكمة النقض والمحامون العامون لديها من الدرجة الأولى على الأقل.

أما فيما يتعلق بقضاة النيابة العامة، فقد نص القانون على وضعهم تحت سلطة وإشراف ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورؤسائهم التسلسليين. وفي المقابل، تخضع الوظيفة القضائية بصفة عامة لمبدأ استقلال السلطة القضائية، فلا يجوز للقاضي، بشأن مهمته القضائية، أن يتلقى أوامر أو تعليمات أو يخضع لضغوط، وإذا اعتبر أن استقلاله مهدد وجب عليه إحالة الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

ويخصص القانون جانباً مهماً لحقوق القضاة، وفي مقدمتها الأجرة التي تشمل المرتب والتعويضات العائلية وغيرها من التعويضات، إضافة إلى تعويضات الديمومة والتنقل والإقامة وبعض التعويضات المرتبطة بمهام التدبير والتسيير. كما أقر نظاماً للترقية المستمرة من رتبة إلى رتبة ومن درجة إلى أخرى، على أن الترقية في الدرجة ترتبط بالتسجيل في لائحة الأهلية. ويشترط، مثلاً، للترقية من الدرجة الثانية إلى الأولى ومن الأولى إلى الاستثنائية ومن الاستثنائية إلى الممتازة أقدمية لا تقل، في الحالات المحددة قانوناً، عن خمس سنوات في الدرجة.

وإلى جانب الحقوق المادية والمهنية، يتمتع القاضي بحق حرية التعبير في الحدود المتلائمة مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية والحفاظ على سمعة القضاء وهيبته واستقلاله. ويمكن للقضاة الانخراط في جمعيات مؤسسة قانوناً أو إنشاء جمعيات مهنية وفق الضوابط المحددة، غير أنه يمنع على القاضي تأسيس جمعية غير مهنية أو تسييرها. كما تضمن الدولة حماية القضاة من التهديد والاعتداء والإهانة والسب والقذف التي قد يتعرضون لها أثناء أداء مهامهم أو بسببها.

وفي مقابل هذه الحقوق، يفرض القانون على القاضي مجموعة واسعة من الواجبات. فقبل مباشرة مهامه يؤدي اليمين على ممارسة الوظيفة بحياد وتجرد وإخلاص وتفان، والحفاظ على الوقار والكرامة وسر المداولات، وصيانة استقلال القضاء وتطبيق القانون تطبيقاً عادلاً. كما يجب عليه حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي. ولا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون، بينما يلتزم قضاة النيابة العامة، إلى جانب تطبيق القانون، بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها وبالأوامر والملاحظات القانونية الصادرة عن رؤسائهم التسلسليين.

ويتعين على القاضي احترام مدونة الأخلاقيات القضائية وتقاليد القضاء وأعرافه، والبت في القضايا داخل أجل معقول. كما يمنع عليه الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية، أو القيام بأفعال تؤدي إلى وقف أو عرقلة الجلسات والسير العادي للمحاكم. والأصل أيضاً منع القاضي من مزاولة نشاط مهني آخر، بأجر أو بدونه، مع إمكانية الترخيص بصورة استثنائية بالتدريس أو البحث العلمي أو بعض المهام التي تكلفه بها الدولة. ويمنع عليه إبداء الرأي في قضية معروضة على القضاء، كما يلزم بالمشاركة في برامج التكوين المستمر.

ويخضع أداء القضاة لنظام تقييم سنوي ينجزه المسؤولون القضائيون المختصون، ويتناول الأداء المهني والمؤهلات الشخصية والسلوك والعلاقات بالمحيط المهني والقدرة على التدبير ومدى الالتزام بالأخلاقيات المهنية، إضافة إلى ملاحظات القاضي بشأن ظروف العمل. ويعرض التقرير على القاضي للاطلاع وإبداء الملاحظات، كما منحه القانون حق التظلم أمام المجلس بشأن تقرير تقييمه، مع تحديد آجال خاصة لممارسة هذا الحق والبت فيه.

أما من حيث الوضعية الإدارية، فقد حدد القانون ثلاث وضعيات رئيسية للقاضي هي: القيام بالمهام، والإلحاق، والاستيداع. ويعتبر القاضي في وضعية القيام بالمهام إذا كان يمارس فعلياً مهامه بالمحكمة، كما تلحق بهذه الوضعية بعض الحالات الأخرى كالوضع رهن الإشارة والاستفادة من الرخص القانونية.

وفي مجال الرخص، شهد القانون تعديلات مهمة سنة 2025. فالقاضي يستفيد من رخص إدارية وصحية ورخص مرتبطة بالولادة والرضاعة والأبوة والكفالة ورخص بدون أجر. وتبلغ الرخصة السنوية المؤدى عنها 22 يوم عمل عن كل سنة. كما توجد رخص استثنائية لأسباب عائلية أو وجيهة، ورخص صحية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، تختلف آثارها ومددها بحسب طبيعة المرض.

وقد أصبحت رخصة المرض المتوسطة الأمد قابلة لأن تبلغ في مجموعها ثلاث سنوات مع الاستفادة من مجموع الأجرة، بينما يمكن أن تصل رخصة المرض الطويلة الأمد إلى خمس سنوات. وفي حالة المرض أو الإصابة الناتجين عن العمل أو بمناسبته، يستمر القاضي في تقاضي مجموع أجرته إلى أن يصبح قادراً على استئناف عمله أو يثبت عجزه النهائي.

أما المرأة القاضية الحامل فتستفيد من رخصة ولادة مدتها 14 أسبوعاً مع كامل الأجرة، كما تستفيد القاضية التي أسندت إليها كفالة طفل يقل عمره عن 24 شهراً من رخصة كفالة لمدة 14 أسبوعاً، وتستفيد بعد ذلك من ساعة يومياً للرضاعة إلى حين بلوغ الطفل 24 شهراً. ويستفيد القاضي الذي ولد له طفل من رخصة أبوة مدتها 15 يوماً متصلة ومؤدى عنها، وهي من أبرز المقتضيات التي أضيفت بموجب تعديلات سنة 2025.

وينظم القانون كذلك انتقال وانتداب القضاة. فالانتقال يمكن أن يتم بناء على طلب القاضي، أو بسبب الترقية، أو إحداث أو حذف محكمة، أو شغور منصب وسد الخصاص. أما الانتداب المؤقت لسد الخصاص الطارئ فيراعى فيه المسؤول القضائي المباشر والقرب الجغرافي والوضعية الاجتماعية للقاضي، ولا يجوز أن تتجاوز مدته ثلاثة أشهر، قابلة للتجديد مرة واحدة بعد موافقة القاضي. كما لا يجوز، من حيث المبدأ، انتداب القاضي أكثر من مرة خلال خمس سنوات إلا بموافقته، وله حق التظلم من قرار الانتداب.

أما الإلحاق فيعني اشتغال القاضي خارج السلك القضائي مع بقائه تابعاً له ومحتفظاً بحقوقه في الترقية والتقاعد، ويمكن أن يكون لدى إدارات الدولة أو المؤسسات العامة أو في مهمة قاضي اتصال أو مستشار بإحدى السفارات أو لدى دولة أجنبية أو منظمة دولية. وتحدد مدة الإلحاق، باستثناء الحالات التي تقع بقوة القانون، في خمس سنوات كحد أقصى قابلة للتجديد.

في حين أن الاستيداع يؤدي إلى وضع القاضي خارج السلك القضائي مع بقائه تابعاً له، لكن دون الاستفادة، كقاعدة عامة، من حقوق الترقية والتقاعد أو الأجرة. ويمكن أن يكون الاستيداع تلقائياً لأسباب صحية، أو بناء على طلب القاضي، خاصة لرعاية طفل مصاب بعاهة تستوجب معالجة مستمرة، أو لتربية طفل يقل عمره عن خمس سنوات، أو لمرافقة الزوج المقيم خارج المغرب بحكم مهنته، أو بسبب مرض خطير للزوج أو الولد، أو لأغراض الدراسة والبحث ذي المصلحة العامة، أو لأسباب شخصية.

ويحتل النظام التأديبي موقعاً مركزياً في القانون. فكل إخلال بالواجبات المهنية أو بالشرف أو الوقار أو الكرامة يمكن أن يشكل خطأ تأديبياً. ويجيز القانون توقيف القاضي فوراً إذا كان موضوع متابعة جنائية أو ارتكب خطأ جسيماً. ومن صور الأخطاء الجسيمة الخرق الخطير لقواعد المسطرة التي تشكل ضمانة أساسية للحقوق والحريات، والخرق الخطير لقانون الموضوع، والتأخير المتكرر وغير المبرر في القضايا، وإفشاء السر المهني أو سر المداولات، وتسريب الأحكام قبل النطق بها، وعرقلة الجلسات، واتخاذ موقف سياسي، والنشاط الحزبي أو النقابي، والإخلال بالاستقلال والتجرد والنزاهة والاستقامة.

وتصنف العقوبات التأديبية إلى ثلاث درجات. تشمل الدرجة الأولى الإنذار والتوبيخ وتأخير الترقية والحذف من لائحة الأهلية، وقد تقترن بالنقل التلقائي. وتشمل الدرجة الثانية الإقصاء المؤقت عن العمل لمدة لا تتجاوز ستة أشهر مع الحرمان من الأجر باستثناء التعويضات العائلية، أو الإنزال بدرجة واحدة، وتقترن هذه العقوبات بالنقل التلقائي. أما الدرجة الثالثة فتشمل الإحالة إلى التقاعد الحتمي أو الانقطاع عن العمل عند عدم استحقاق المعاش، ثم العزل. ويخضع اختيار العقوبة لمبدأ التناسب بين الخطأ والعقوبة.

ويتيح القانون رد اعتبار القاضي بعد مرور ثلاث سنوات بالنسبة لعقوبات الدرجة الأولى وخمس سنوات بالنسبة لعقوبات الدرجة الثانية، بشرط عدم ارتكاب إخلال جديد وحسن الأداء والسلوك. كما يعالج حالة مغادرة العمل؛ فإذا تعمد القاضي الانقطاع عن عمله دون مبرر قانوني، يوجه إليه إنذار للعودة، وإذا لم يستأنف مهامه داخل الآجال المحددة قانوناً يمكن أن تنتهي المسطرة بعزله.

وأخيراً، حدد القانون حالات الانقطاع النهائي عن العمل في الإحالة إلى التقاعد، والاستقالة المقبولة قانوناً، والعزل، والوفاة. وحدد سن التقاعد، كقاعدة عامة، في 65 سنة، مع إمكانية تمديده بموافقة القاضي لمدة أقصاها سنتان قابلة للتجديد أربع مرات، كما يمكن للمجلس منح صفة «قاض شرفي» للقضاة المتقاعدين الذين قدموا خدمات جليلة ومتميزة للقضاء والعدالة، دون أن يترتب عن هذه الصفة أي امتياز مالي أو عيني.

وخلاصة القانون أن النظام الأساسي للقضاة يقوم على موازنة دقيقة بين استقلال القاضي والضمانات الممنوحة له من جهة، وبين ما تفرضه الوظيفة القضائية من حياد وتجرد ونزاهة وتحفظ ومسؤولية وتأديب من جهة أخرى. فالقاضي يتمتع باستقلال وظيفي وحماية مهنية وحقوق مالية وإدارية ومسار للترقية والتكوين، لكنه يخضع في المقابل لقيود صارمة مرتبطة بطبيعة القضاء، خاصة في المجال السياسي والنقابي والمهني والأخلاقي، وذلك بهدف حماية ثقة المتقاضين وضمان هيبة القضاء وحسن سير العدالة.

التصنيفات:
قوانين عادية
رأي القراء

تقييم المحتوى

قيّم القيمة العلمية ووضوح المرجع. هذا التقييم يدخل في متوسط تقييم الكاتب.

0.0
0 تقييم
سجل الدخول لإضافة تقييم

مواد ذات صلة

غلاف التنظيم القضائي 38.15 نص تشريعي أو تنظيمي
قوانين عادية🇲🇦 المغرب

التنظيم القضائي 38.15

صدر القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي بهدف تحديث هيكلة القضاء المغربي وتوحيد قواعد تنظيم المحاكم، وتعزيز ا…

لمحة سريعة
الدولة 1
غلاف القوانين المنظمة لكتابة الضبط مقال قانوني
مقالات قانونية🇲🇦 المغرب

القوانين المنظمة لكتابة الضبط

يتناول المقال مكانة جهاز كتابة الضبط داخل منظومة العدالة المغربية، ومدى كفاية القوانين المنظمة له لمواكبة التطورات …

لمحة سريعة
المسؤول 1