المقال الكامل
يقدم التقرير دراسة قانونية وقضائية مفصلة أعدها الملحق القضائي محمد قاسمي حول إشكالية التوكيل في قضايا الطلاق والتطليق في المغرب.
يناقش البحث الفراغ التشريعي في مدونة الأسرة الحالية وتضارب التوجهات القضائية في التعامل معه، ويمكن تلخيص مضامينه في المحاور التالية:
1. الإشكالية المحورية
تكمن الإشكالية في سكوت مدونة الأسرة عن تنظيم "الوكالة في الطلاق"، على عكس مدونة الأحوال الشخصية الملغاة التي كانت تنص عليها صراحة.
يخلق هذا السكوت تعارضاً بين الحاجة العملية للتوكيل (كوجود أحد الزوجين بالخارج) وبين إلزامية مسطرة الصلح التي تتطلب الحضور الشخصي للزوجين أمام القاضي وفقاً للمادتين 81 و 82 من المدونة.
2. التأصيل الفقهي والقانوني
يُجمع أغلب فقهاء الشريعة الإسلامية، وفي مقدمتهم المذهب المالكي، على جواز التوكيل والإنابة في الطلاق.
تتباين قوانين الأسرة العربية المقارنة؛ فبعضها يقر التوكيل صراحة (كقوانين الكويت وقطر)، وبعضها يمنعه سواء بنص صريح (كالعراق) أو ضمنياً (كالجزائر وتونس).
3. توجهات قضاء الموضوع في المغرب
أمام هذا الفراغ التشريعي، انقسم العمل القضائي في محاكم أول وثاني درجة إلى ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه المعارض: يرفض التوكيل مطلقاً، مستنداً إلى أن مسطرة الصلح إجراء جوهري من النظام العام يستلزم الحضور الشخصي للزوجين.
الاتجاه المؤيد: يقبل التوكيل استناداً إلى جوازه في الفقه المالكي، وتيسيراً على المتقاضين لفك زيجات لم يعد لاستمرارها مبرر.
الاتجاه التوفيقي: يقبل الوكالة حصراً في الحالات الاستثنائية والقصوى التي يتعذر فيها الحضور الشخصي، مثل التواجد خارج أرض الوطن، أو المرض العضال، أو الاعتقال السجني.
4. موقف محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقاً)
حسمت محكمة النقض هذا الخلاف من خلال قرارها المرجعي رقم 941 الصادر سنة 2013.
أقرت المحكمة بجواز الوكالة في الطلاق معتمدة على المادة 400 من مدونة الأسرة.
تحيل المادة 400 على الفقه المالكي عند غياب النص، وبما أن الفقه المالكي يقر بالوكالة، فإن المحكمة اعتبرته بمثابة قانون داخلي واجب التطبيق لسد الفراغ التشريعي.
